السيد الخميني
165
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
حول تمايز العلوم وليعلم : أنّهم حيث تحيّروا في موضوع علمهم ، استقرّ أيضاً رأيهم على أنّ اختلاف العلوم باختلاف الأغراض التي من أجلها دوّن العلم ؛ فراراً من لزوم كون كلّ مسألة أو باب علماً على حدة « 1 » مع أنّ اختلاف الأغراض « 2 » لا يمكن إلّا باختلاف العلوم ؛ فإنّ الأغراض مترتّبة عليها ومن آثارها المتأخّرة عنها ، ولا يمكن أن يكون علم واحد بجهة واحدة محصّلًا لغرضين مختلفين ، فلا بدّ وأن تكون العلوم قبل تحقّق الأغراض متمايزة بعضها عن بعض في حاقّ الأعيان ؛ حتّى تترتّب الأغراض المختلفة عليها ، فلو كان اختلاف العلوم وتمايزها بحسب الواقع باختلاف الأغراض للزم الدور ، وللزم كون تمايز المؤثّرات بتمايز الآثار ، وذلك واضح البطلان . والتحقيق : أنّ اختلاف العلوم باختلاف نفس المسائل ، المتشتّتة بحسب
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 22 ؛ انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 34 ؛ نهاية الأفكار 1 : 11 . ( 2 ) - وليعلم : أنّ الأغراض إمّا أن تكون أغراضاً أوّلية ، وإمّا أن تكون ثانوية وثالثية . . . وهكذا : أمّا الأغراض الأوّلية فهي العلم بالمسائل ، فإنّ كلّ مدوّن للعلم أو متعلّم له لا يكون غرضه الأوّلي إلّاالعلم بها ، ومعلوم أنّ اختلاف العلم باختلاف متعلّقاته ، وإلّا فالعلم من حيث هو علم لا يختلف في العلوم ، فالاختلاف رجع بالآخرة إلى اختلاف نفس المسائل التي هي متعلّقات العلوم . وأمّا الأغراض الثانوية والثالثية وأمثالهما ، فلا يكون لها ميزان حتّى يكون الاختلاف بها . [ منه قدس سره ]